الصيمري
408
تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف
وفيه نظر ، لان مذهبه العتق بالأداء بدليل قوله « فإذا أدى انعتق عليه » ومذهب أبي يوسف ومحمد أنه ينعتق باللفظ فافترقا . وقال الأوزاعي : ان كان معسرا عتق نصيبه ، وكان نصيب شريكه على الرق ، وليس له أن يستسعيه ، وإن كان موسرا لم ينعتق نصيب شريكه الا بدفع القيمة إليه . وقال عثمان البتي : يستقر الرق في نصيب الشريك ، سواء كان المعتق معسرا أو موسرا . وقال ربيعة : إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه لم ينعتق نصيب نفسه بعتقه فإن أرادا عتقه اتفقا عليه وعتقاه ، ولا يصلح غير أحدهما دون الأخر . وقال الشافعي : ان كان معسرا عتق نصيبه ، واستقر الرق في نصيب شريكه ما لم يعتقه ، وإن كان موسرا قوم عليه نصيب شريكه قولا واحدا ، ومتى يعتق نصيب شريكه ؟ فيه ثلاثة أقوال : أحدها وهو الصحيح عندهم أنه يعتق كله باللفظ والقيمة في الذمة المعتق عليه تسليمها ، وبه قال ابن أبي ليلى والثوري وأحمد . وقال في القديم : يعتق نصيب الشريك باللفظ ودفعة القيمة ، فإن دفع القيمة إلى الشريك عتق حصة الشريك ، وإن لم يدفع لم تعتق ، وبه قال مالك . وقال في البويطي وحرملة : يكون مراعى ، فان دفع القيمة إلى الشريك تبينا أنه انعتق يوم العتق ، وإن لم يدفع تبينا أن العتق لم يتعلق في حق شريكه . واعلم أن البحث هنا في موضعين : الأول : في تحقيق السراية ، والمشهور عند أصحابنا ، ان كان المعتق موسرا سرى عليه العتق وألزم حصة الشريك ، وللشيخ قول بعدم التقويم مع قصد القربة والتقويم مع قصد الإضرار . وأورد ابن إدريس عليه أن مع قصد الإضرار ينتفي العتق ، لان العتق مفتقر إلى نية القربة ، وقصد الإضرار ينافي القربة ، فلا يتحقق العتق مع قصده ، وإن كان موسرا عتقت حصة المعتق وسعى العبد في حصة الشريك ، هذا هو المشهور ، واختار الشيخ في المبسوط ( 1 ) مذهب الشافعي ، وهو استقرار الرق في حصة
--> ( 1 ) المبسوط 6 / 51 .